الإعلام الحربي _ خاص
حديثنا اليوم عن مجاهد من مجاهدي سرايا القدس تحدى الصعاب بنفس راضية، لذلك تراه كالقوة التي تعبر البحار والمحيطات في الريح العاصفة ويشق طريقه تحت أمواج تهدد بابتلاعه إنه ينهك الأرض التي لا تعرف التعب، ينهكهـا مستعينا بالخيول على تـ لى تقليب ترابها، ولا يزال مجاهــدا يمسك بخيوط الشمس عله يصنع منها حبلًا قويا يشكل له طوق نجاة من ظلمات السجون التي طال ليلها.
حديثنا اليوم عن المجاهد البطل مهند محمود محمد أبو عيشة.
الميلاد والنشأة
ولد المجاهد مهند بتاريخ 26/5/1980م في قرية بيت وزن التي تبعد مسافة ستة كيلومترات عن وسط مدينة نابلس، ولا تزال تشم رائحة الورود المنبعثة من الياسمين الذي يعلو الأرض التي عانقت أرواح شهداء مدينة نابلس الأبية، ولا يزال فلاحوها يسقون هذه الأرض من عرقهم ودمهم لتنبت شجرة الأمل التي لا يستطيع العدو الصهيوني اجتثاثها.
ولهذه القرية تاريخ حافل بالتضحيات، ودفعت ثمن الكرامة والعزة وحب الوطن من دمها، فما بخلت يوما بأداء واجبها الثوري والوطني والديني، فنشأ وترعرع في ظل أسرة مؤمنة متدينة بسيطة ومتواضعة وفلاحة متجذرة في أرضها، وكان المجاهد البطل مهند الابن الأصغر والمدلل لأبيه بعد أن تركته أمه طفلا صغيرًا يتيمًا، وهو في عمر الورود، وبرغم يتمه كان المدلل لأبيه وإخوانه وأخواته ولاسيما بعد وفاة والدته علهم بحبهم ودلالهم له يعوضونه ما افتقده من حب الأم وحنانها وصدرها وعطفها، فلم يكن حينها يشعر باليتم حيث عرف أصدقاؤه الأطفال البسمة التي لا تفارقه، فأبدع في مدرسته ليحظى بمزيد من الاهتمام من قبل عائلته، وأحب المدرسة كما أحب طفولته التي حاول الاحتلال تشويهها.
انضمامه إلى حركة الجهاد الإسلامي
كان العام 1999م هو العام الذي وجد المجاهد مهند أبو عيشة نفسه وروحه في ظل حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وعشق أفكارها وأطروحاتها وقادتها، وفي مقدمتهم الأمين العام المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي لتتبلور لديه الأفكار الثورية والجهادية شيئًا فشيئًا ليمارسها عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي سميت بانتفاضة الأقصى في 28/09/2002م والتي أكدت على أنه لا يمكن أن تكون هناك تسوية حقيقية وعادلة ودائمة على المدى الطويل، ولاسيما في ظل احتلال صهيوني استعماري إحلالي استيطاني بسـط كامل نفوذه على كامل التراب الفلسطيني بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي ظل استيطان مستمر، وفي ظل تهويد للقدس ومقدساتها وأحيائها، وكل ذلك في ظل تصور عام لمفاوضات كامب ديفيد في يوليو (تموز) 2000م بأن رئيس الحكومة الصهيونية باراك قدم عرضًا سخيًا وغير مسبوق للفلسطينيين، ولكن هذا العرض لم يلب مطالب الشعب الفلسطيني، ولم يكن ليقنع الذين هـر ولـوا تجاه التطبيع ومواصلة التفاوض مع العدو الصهيوني مما جعل الشعب الفلسطيني يرد بكل طاقاته وانتماءاته مطالبًا بوقف هذه المفاوضات، وكان الرد بإشعال فتيل انتفاضة الأقصى المباركة علها بقوتها وعنفوانها تستطيع أن تعيد الحق لأصحابه بعد ضياعه منذ عشرات السنين.
كانت حركة الجهاد الإسلامـي من أوائل الحركات والأحزاب الفلسطينية التي شاركت في هذه الانتفاضة، وشكل دخولها القوي رافعة للمقاومة، فبعد تصاعد وتيرة الانتفاضة عبر سلسلة من العمليات الاستشهادية التي نفذتها سرايا القدس قرر المجرم الصهيوني شارون اجتياح الضفة المحتلة لإحباط العمليات، فتوجه المجاهد مهند إلى مجال صناعة المتفجرات على الرغم من صعوبتها، وتمكن من التخطيط للعديد من العمليات الاستشهادية.
اعتقاله والحكم عليه
استمر المجاهد مهند بمراجعة شريط الأحداث الماضية بينه وبين رفاقه، حتى قرر العودة إلى أستوديو التصوير في مدينة نابلس عله يستطيع ترتيب أفكاره وهـو يشاهد الصور التي كان قد التقطها في بداية الانتفاضة الفلسطينية، ولما وصل إلى الأستوديو تفاجأ بأن قوات خاصة صهيونية تحاصر المكان، وتبدأ بإطلاق النار باتجاهه، وإذا بالرصاص يصيب صاحبه المجاهد شادي سليم ليرتقي إلى العلا شهيدًا، بينما أصيب هو، وتم اعتقاله في 23/06/2004م ليجد نفسه في سجون الاحتلال، وحكم عليه ثلاثين عاما إلا أنه لا يزال صامدا، وليس نادما على جهاده، ولن يندم يوما، لكنـه تبدو عليه علامات الحزن من الوضع المأساوي الذي وصل إليه المجاهدون والمناضلون وطلاب الحرية في ظل الانقسام البغيض بـيـن فـتـح وحماس الذي انعكس بظلاله عـلى الشعب الفلسطيني ولاسيما أن الأسرى والمعتقلين أفنوا أعمارهم وشبابهم من أجل الوحدة الوطنية.
قرر المجاهد مهند أن يجسد الوحدة الوطنية في داخل السجون عبر تعزيز علاقاته الوطنية مع كافة الفصائل الفلسطينية متسلحا بالعلم الذي حصل عليه من جامعة الأقصى في قطاع غزة وهو بكالوريوس في علم التاريخ، واستطاع أن يفهم طبيعة هذا العدو الصهيوني أكثر فأكثر وبشكل واع عبر تعلم لغته وهـي اللغة العبرية، ولكن ذاكرته تعود به دوما إلى الوراء، فيذكر ذلك اليوم الذي خرج فيه من مقر التحقيق الصهيوني في سجن بيتاح تكفا"، وعلم أن منزله قد تعرض للهدم.
نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى

