أسرى السرايا/ عبد الله ناجي وحش برجيس
عبد الله ناجي وحش برجيس
تاريخ الميلاد: الجمعة 11 فبراير 1983
تاريخ الاعتقال: الجمعة 22 نوفمبر 2002
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدة الحكم: (23 عاماً)
سيرة

الإعلام الحربي _ خاص

حديثنا اليوم عن مجاهد أمضى سنوات عمره منكراً لفرديته وذاته، مستجيباً لنداء الوطن ووفياً له، حيث إن فرديته نقطة في بحر بقاء عزة الوطن وما زال ويبقى كذلك وللأبد، فما أن انتمى لصفوف سرايا القدس حتى لم يدع جهداً إلا وبذله في سبيل الله، ثم في سبيل كرامة الوطن، فتراه مستمراً بالعطاء اللامحدود بالرغم من كل العواصف الهوجاء التي اجتاحت جنبات روحه وألحقت تمزقاً في عنفوان الصبا، وأحدثت شرخاً في الأمل، فالتحية كل التحية لهذا المجاهد عبد الله ناجي وحش برجيس.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد عبد الله ناجي وحش برجيس "برغيش" بتاريخ 11-2-1983م، في مخيم جنين لأسرة مجاهدة يعود أصلها لقرية هوشة قضاء مدينة عكا، وتتكون أسرته من أربعة من الأولاد وثلاث بنات، وهو الابن الأكبر لأسرته، وكان معيلاً لها من خلال عمله في أجهزة السلطة الفلسطينية، ولم يثنه انتسابه لأجهزة السلطة عن دوره الجهادي واللحاق بركب المجاهدين.

منذ صغره، تمتع الأسير عبد الله بالأخلاق العالية والطيبة والعطاء والحنان، وكان شهمًا وشجاعًا وصاحب نخوة، وعندما كان يتلقى تعليمه في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) بمخيم جنين، قرر التضحية بدراسته التي أحبها وأحلامه بالتعليم لمساندة العائلة في ظل الظروف الصعبة التي عاشتها أسرته خاصة بعد وفاة والده عام 2000م، وذلك بعد عودته من رحلة العلاج في الأردن.

حظي الأسير المجاهد عبد الله برجيس باهتمام والده ليأخذ عنه حب الإسلام والصلاة وارتياد المساجد التي تعلق بها قلبه وتتلمذ على يد مشايخ مسجد مخيم جنين في تعلمه القرآن وأدب الإسلام وحب الجهاد والمقاومة ونداء الوطن.

وعلى الرغم من صغر سن المجاهد عبد الله إلا أنه بدا عليه الهم والتعب فكبر قبل أوانه ولم يكن يشعر بطعم الطفولة، وتحمل الأعباء والمسؤولية، وما أن بلغ عمره 7 سنوات كان يساعد والده المريض كأنه أصبح رجل البيت الأول وانتقل للعمل ليعيل أسرته واهتمامه اللامحدود بخدمة أبيه وأمه وإخوته الصغار، وكان لزاماً عليه أن يتحلى بالمسؤولية التي حملتها إياها عائلته رغماً عنه.

ومنذ  صغره لا يزال يتذكر المجاهد عبد الله برجيس همجية وشراسة وظلم العدو الصهيوني عندما داهم جيش الاحتلال منزلهم، حيث كانت معظم المظاهرات وأيام التصعيد في الانتفاضة الأولى أمام منزلهم كونه يقع في مدخل مخيم جنين.

كان الأسير عبد الله برجيس إلى جانب أبطال مخيم جنين من أوائل الذين انضموا إلى شباب الانتفاضة في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وعن مقدساته ليواجه العدو الصهيوني إلى جانب جماهير جنين على حاجز الجلمة والذي يعتبر نقطة الاحتكاك الوحيدة القريبة من جنين مع العدو الصهيوني.

ولحاجة الأسير عبد الله للسلاح توجه إلى الحصول على دورة تدريب عسكري في السلطة الفلسطينية ليتدرب على استعمال السلاح وتفكيكه وكيفية التعلم على القنص وإصابة الهدف بدقة برفقة المجاهدين مصطفى أبو سرية وعبد الكريم أبو ناعسة اللذين استشهدا بتاريخ 27-11-2001م في عملية استشهادية بمدينة العفولة أدت لمقتل 4 صهاينة وإصابة آخرين.

جهاده في انتفاضة الأقصى

تعرف المجاهد عبد الله على الأسير الحاج علي السعدي " الصفوري" أحد قادة سرايا القدس في جنين برفقة عدد من المجاهدين لتكون مجموعة الأسير علي الصفوري من أهم المجموعات التي زودها بالمال والسلاح والذخيرة وكان عملها سرياً جداً كونهم يعملون في أجهزة السلطة الفلسطينية، ليكون أول عمل عسكري للمجاهد عبد الله برغيش في انتفاضة الأقصى برفقة المجاهدين بتنفيذ عملية اشتباك مسلح على الشارع الالتفافي في مدينة جنين ضد دورية صهيونية وتم إصابتها بشكل مباشر وأعلنت عنها سرايا القدس وأدت لإصابة صهيوني بجراح حسب اعتراف العدو.

خاض الأسير عبد الله برجيس والمجاهدين أبناء مجموعته الاشتباكات العنيفة مع العدو الصهيوني في معسكر صانور وتياسير ويعبد، وقررت أجهزة السلطة ترقين قيدهم بسبب نشاطهم الجهادي، ليعود المجاهد عبد الله وإخوانه المجاهدين إلى جنين وسط ترحيب كبير من الأهالي وقادة وكوادر المقاومة الفلسطينية وتحديداً سرايا القدس وفي مقدمتهم الحاج علي الصفوري الذي قدم لهم كل ما يلزم من احتياجات مالية وعسكرية  ليواصلوا عملهم مع إخوانهم المجاهدين.

تصدى الأسير برجيس ورفاقه المجاهدين للاجتياح الصهيوني لمخيم جنين في شهر سبتمبر عام 2001م، ودارت اشتباكات عنيفة في منطقة المدارس في مخيم جنين، وتجمع المجاهدون وكان برفقتهم الشهيد القائد محمود طوالبة والأسير ثابت مرداوي وغيرهم من الشهداء والأسرى  للدفاع عن كرامة المخيم وأهله ومجاهديه.

أراد المجاهد عبد الله برجيس وأبناء مجموعته الثأر مرة أخرى لدماء الشهداء وخاصة دم الشهيد إياد المصري ابن مجموعتهم وأحد أصدقائهم في جنين، فتوجهوا وهم صائمين في شهر رمضان تجاه معسكر صانور الصهيوني، وبدأوا بإطلاق النار على الجنود الصهاينة الذين بدأوا بالصراخ والبكاء من نيران المجاهدين، وقرروا الانسحاب بعد تنفيذ مهمتهم الجهادية، واجتمعوا مع الأسير علي الصفوري الذي أعلن مسؤولية سرايا القدس عن العملية رداً على مجازر الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني وإهداء لروح الشهيد إياد المصري ورداً أولياً على اغتيال قائد كتائب القسام في الضفة الغربية محمود أبو هنود.

شارك الأسير عبد الله برجيس في زراعة عبوة ناسفة لإحدى الدوريات الصهيونية التي تحرس سيارة النفايات الصهيونية في منطقة الطرم في بلدة يعبد بمحافظة جنين، وأدت العملية لإصابة عدد من الصهاينة وأضرار جسيمة في الدورية.

كان له دور بارز مع المجاهدين في ملحمة مخيم جنين عام 2002م وتصدى برفقة المقاومين للعدو الصهيوني الذي اجتاح المخيم واستبسل في الدفاع عن أهالي المخيم من خلال الاشتباكات العنيفة ونصب الكمائن وزرع العبوات الناسفة.

بعد معركة جنين توجه المجاهد عبد الله برجيس لرؤية والدته وأخواته وإخوانه المشردين عن منزلهم لتعرضه للحرق على يد الجيش الصهيوني، فوجدهم يقيمون في جنين في منزل خالته، ليعانق والدته وكأنه لم يرها منذ سنوات وكان عناقاً مصحوباً بالبكاء، لا سيما أن والدته كانت تظن أنه استشهد ودفن بين ركام مخيم جنين.

مواصلة للجهاد بعد ملحمة جنين

بدأ الأسير المجاهد عبد الله برجيس مشواره الجديد كأحد أبرز القادة العسكريين لسرايا القدس في جنين، حيث تواصل مع قيادة الحركة وتمكن من خلالهم من شراء كمية كبيرة من السلاح والذخيرة لتزويد المجاهدين الذين تم تجنيدهم بعد اجتياح مخيم جنين لإعادة نشاط وقوة سرايا القدس في مخيم جنين، وبدأ المجاهد عبد الله إلى جانب المجاهدين بخوض الاشتباكات المسلحة شبه اليومية مع الجيش الصهيوني.

تعززت علاقات المجاهد عبد الله بمجاهدي كتائب القسام وكتائب الأقصى وخاضوا معاً الاشتباك تلو الآخر في مخيم جنين وقراها، وفي إحدى الاشتباكات التي خاضها المجاهد عبد الله برفقة المجاهد محمد العط تعرضا إلى إطلاق نار كثيف من جيش العدو مما أدى لإصابة المجاهد عبد الله واستشهاد رفيق دربه المجاهد محمد العط.

هدم الاحتلال الصهيوني منزل الأسير عبد الله برجيس بعد عثوره على متفجرات ورايات سوداء لحركة الجهاد الإسلامي في المنزل، وبسبب شكوكهم ضلوعه في عملية كركور الاستشهادية التي نفذها المجاهدين أشرف الأسمر ومحمد حسنين من سرايا القدس وأدت لمقتل 14 صهيونياً.

قرر الأسير المجاهد عبد الله برجيس أن يرد على اغتيال القائد إياد صوالحة عبر عملية استشهادية، وقدر الله أن تكون مدينة الخليل هي السباقة ولها الشرف في الرد على جريمة الاغتيال عبر عملية نوعية في وادي النصارى بتاريخ 15-11-2002م، وأدت لمقتل 12 ضابطاً وجندياً صهيونياً بينهم قائد قوات الاحتلال في الخليل، فقرر المجاهد عبد الله وقف العملية التي كان يخطط لها ولا سيما أن الرد قد وقع وحتى أن غزة هاشم وسراياها المظفرة قد ردت على جريمة الاغتيال عبر قتل ضابط صهيوني وإصابة آخر.

اعتقاله والحكم عليه

في صباح يوم رمضاني اشتاق الأسير عبد الله برجيس لرؤية والدته بعد غياب عنها، حيث توجه في تاريخ 22-11-2002م، إلى منزل عائلة التركمان وكانت عائلة المجاهد عبد الله تسكن فيه بعد هدم الاحتلال منزلهم، وما هي إلا لحظات حتى تواجد الجيش الصهيوني حول المنزل وأحاطوه فقرر عدم الاستسلام ومواجهتهم بكل ما يملك، وتمكن الجيش من اعتقاله؛ ليبدأ مرحلة جهادية جديدة داخل سجون الاحتلال، ليحكم عليه بالسجن لمدة (23) عاماً، بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني.

ولتعيش عائلة الأسير عبد الله برجيس أسوأ أيام حياتها في ظل وفاة الأب وفي ظل غياب رجل البيت عبد الله، وليس هذا فحسب بل تم اعتقال أخويه عبد العزيز ذلك البطل الذي كان فتى قوياً في فترة اعتقال الشهيد المجاهد إياد حردان لدى  السلطة في المقاطعة في جنين، والذي انتمى إلى صفوف سرايا القدس ليكون إلى جانب أخيه الأكبر عبد الله برغيش في الانتفاضة، وليكتب له أن يكون أسيراً في سجون الاحتلال إلى جانب أخيه عبد الله، وأمضى ما يقارب سبع سنوات متقطعة في السجون، ولم يكتف الاحتلال بذلك، بل أراد أن يجمع الإخوة عبد الله وعبد العزيز وعبد الرحمن وعبد القادر في سجن واحد، حتى يدمر هذه العائلة المجاهدة لا لشيء سوى أنها فلسطينية رفضت الخضوع والاستسلام للعدو الصهيوني.

واستمر مسلسل الإجرام الصهيوني بحق العائلة المجاهدة وبتاريخ 21-4-2007م، أقدم الجيش الصهيوني على اقتحام منزل العائلة في مخيم جنين بحثاً عن المطلوبين وإخوة المجاهد عبد الله، وبعد اشتباك عنيف مع المجاهدين، قام العدو بإطلاق النار بكثافة على منزل العائلة مما أدى لاستشهاد شقيقة المجاهد عبد الله برجيس (بشرى) التي كانت طالبة في الثانوية العامة، لتكون هذه العائلة وبتضحياتها وتضحيات أبنائها عبد الله وعبد العزيز وعبد الرحمن واستشهاد بشرى وهدم منزلهم شوكة في حلق المحتل الصهيوني وأسطورة للمقاومة والتضحية والفداء.

فما كان من الأسير المجاهد عبد الله برجيس إلا الصبر والصمود على مواجهة المحتل بواسطة أسلحة جديدة وفي مقدمتها العلم، حيث استطاع الحصول على شهادة التوجيهي، واستطاع الحصول على البكالوريوس من جامعة القدس المفتوحة تخصص اجتماعيات، ولا زال على يقين تام بأنه سيأتي اليوم الذي يتحرر فيه هو وشقيقه عبد الرحمن المحكوم 18 عاماً من السجن ليجمع شمل العائلة من جديد بعد طول غياب.

ومنذ اعتقاله نقل الأسير عبد الله برجيس من سجن لآخر وتعرض للعزل الانفرادي بشكل تعسفي دون مبرر، وما تزال قوات الاحتلال تحرم أشقائه الثلاثة من زيارته، والذي يندرج ضمن سياسة العقاب التعسفي، وتتعمد بوضعه في معتقلات بعيدة عن مكان سكناه كعقاب تعسفي لأسرته، ويقبع حالياً في سجن النقب الصحراوي.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى