الإعلام الحربي _ خاص
نقف اليوم للحديث عن أحد المجاهدين الأبطال الذين استعذبوا مشقة الطريق، ووجدوا لها حلاوة أذهبت ألمه ووعورته وصعوبته وعذابه، بل حولت العذاب متعة والمر حلواً والصعب سهلاً والغالي رخيصاً، إنه الأسير المجاهد إياد أبو الرب.
الميلاد والنشأة
ولد الأسير المجاهد إياد محمد أحمد أبو الرب بتاريخ 20-5-1974م، في قرية جلبون بمحافظة جنين، وترعرع وعاش طفولته وشبابه بين سهولها وجبالها ووديانها، وكان هناك يرعى الغنم لعائلته الفقيرة البسيطة المكونة من سبعة أفراد.
ويعتبر المجاهد إياد أبو الرب أصغر الأبناء؛ ودرس في مدارس القرية ولم يتمكن من مواصلة دراسته بسبب اعتقاله في عام 1988 في الانتفاضة الفلسطينية الأولى.
لم ينعم المجاهد إياد أبو الرب بحضن والدته بعد أن خطفها الموت في سنّه المبكرة، وعاجل الموت والده عام 2004 م، ليزداد المصاب في قلوب الإخوة وشقيقهم الأصغر إياد الذي كان مطارداً لحظة وفاة والده.
دوره في الانتفاضة واعتقاله
وما أن بدأت الانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1987م، أدرك المجاهد إياد أبو الرب الذي لم يتجاوز عمره حينها ثلاثة عشر عاماً، قرر المشاركة في فعالياتها إلى جانب أشبال الانتفاضة وكان حريصاً على تنفيذ كل ما يطلب منه، من كتابة الشعارات إلى رمي الحجارة والمشاركة في المسيرات الجماهيرية، إلى تعليق الأعلام على أعمدة الكهرباء، فما كان يمر يوم من أيام المواجهة مع العدو الصهيوني إلا وتجد المجاهد إياد في مقدمة الصفوف.
اعتقله الجيش الصهيوني وكان عمره لا يتجاوز سبعة عشر عاماً، وكان وقتها أصغر أسير في السجون، وتم اقتياده إلى سجن الأشبال في سجن "تلموند" الصهيوني، في منطقة الشارون برفقة صديقه ورفيق دربه المجاهد مازن أبو الرب، وحكم على كل منهما 3 سنوات ليعيشا معاً حياة جديدة في سجون الاحتلال.
وما أن كبر المجاهد إياد أبو الرب حتى قامت مصلحة السجون بنقله إلى سجن جنين المركزي ومن ثم إلى سجن نابلس، وتم استقباله استقبال الأبطال الشجعان، وتعرف على قادة حركة الجهاد الإسلامي في سجن جنين المركزي واقترب منهم أكثر فأكثر وقرأ كتبهم ودراساتهم وفهم أفكارهم وانضم لصفوف حركة الجهاد الإسلامي بعد تحرره من السجن في التسعينات.
وتبعاً لميوله منذ أن كان في السجن، توجه إلى أحد مجاهدي سرايا القدس في جنين، ومن خلاله بدأ العمل الجهادي العسكري في صفوف سرايا القدس، ليتمكن بعدها من التعرف على أحد ابرز قادة سرايا القدس في جنين المجاهد صالح جرادات الذي قدم له كل ما يلزم للمقاومة من مال وسلاح وذخيرة.
وفي تلك الفترة اغتال الشاباك الصهيوني الشهيد القائد صالح جرادات بتاريخ 12-6-2006م، وقرر المجاهد إياد أبو الرب الرد على جريمة الاغتيال، وقام برصد إحدى الدوريات الصهيونية في إحدى المستوطنات القريبة من قرية جلبون، وأطلق عليها النار ليوقع بها الأضرار الجسيمة والإصابات.
شارك المجاهد إياد أبو الرب في التجهيز والتخطيط لعملية بيسان الاستشهادية التي نفذها المجاهد أحمد عباهرة من سرايا القدس بجنين في تاريخ 19-6-2003م وأدت لمقتل صهيوني وإصابة 6 آخرين، حيث قام الأسير إياد بنقل الاستشهادي عباهرة إلى موقع العملية في مدينة بيسان المحتلة.
مطاردة القوات الخاصة له
توجه الأسير إياد أبو الرب إلى بلدة قباطية في جنين ليكون إلى جانب أبطال سرايا القدس ليساندهم في خوض الاشتباكات المسلحة ضد العدو الصهيوني، وتعرضت قباطية لاجتياح صهيوني وانتقل الأسير إياد إلى بلدة برقين والتقى بالأسير المجاهد اسماعيل أبو شادوف أحد قادة سرايا القدس الذي قدم له العون والأمن والطعام وكل ما يلزم.
وفي أحد الأيام أثناء خروجه من المكان الذي يتواجد بداخله كانت سيارة بها عدد من الشباب، ولخبرته وحنكته العسكرية أدرك أنهم من القوات الخاصة الصهيونية فقام المجاهد إياد بسحب الأقسام لسلاحه وما أن سمعوا سحب الأقسام وكشف أمرهم لاذوا بالفرار من المكان.
وطاردته القوات الصهيونية أثناء تواجده في منزل الشهيد محمد عتيق عندما وصله خبر أن هناك سيارة فلوكس فاجن تثير الشبهة في بلدة برقين، فعرف حينها أنها قوات خاصة تلاحقه لاغتياله أو اعتقاله، وما أن رآى السيارة قام من مسافة صفر بإطلاق النار عليهم ليقتل أحد الضباط الصهاينة ويصيب من معه بجراح مختلفة، وانسحب من المكان بعناية المولى عزوجل، وأعلن العدو فشل محاولة اغتيال المجاهد إياد أبو الرب وأنه تلقى ضربة قوية بمقتل أحد ضباطه.
هدم منزل عائلته
وخلال رحلة مطاردة المجاهد إياد أبو الرب في الجبال، جاءه الخبر الأصعب عليه وهو نبأ هدم منزله على يد الجيش الصهيوني، وأن عائلته افترشت الأرض والتحفت السماء، حيث سارعت سرايا القدس لنجدت عائلته بتعويضها مالياً عن هدم المنزل، وآمنت لهم المبيت والطعام وكل ما يلزم لهم، ليصمدوا في وجه العدو الصهيوني في وجه هذه المحنة الصعبة والمؤلمة.
انتقل المجاهد إياد أبو الرب إلى بلدة برقين واحتضنه مجاهدي السرايا في أحد المنازل الآمنة والمجهزة بكل المستلزمات اليومية، وكان نقطة التقاءه مع قادة سرايا القدس، واستطاع الشهيد القائد وليد العبيدي عقد اجتماع بين المجاهد إياد أبو الرب وبين الشهيد القائد نعمان طحاينة الذي أهدى المجاهد إياد قطعة سلاح (m16) تقديراً لجهوده ولجهاده المشرف، وأصبح الشهيد نعمان يعتمد عليه في العمل الجهادي، سواء كان لشراء السلاح أو إحضار الاستشهاديين أو تقديم المساعدة لمجاهدي السرايا في جنين، وتعمقت العلاقة بينهما.
قرر الشهيد نعمان طحاينة تعليم الأسير المجاهد إياد أبو الرب تصنيع المتفجرات وصناعة الأحزمة الناسفة والشنطات المتفجرة وكيفية زراعة العبوات الناسفة وذلك في منتصف العام 2004م، وشرع المجاهد إياد بتنفيذ العديد من الاشتباكات المسلحة وزراعة العبوات الناسفة ضد الدوريات الصهيونية في شوارع مدينة جنين.
بعد استشهاد القائد نعمان طحاينة، قام المجاهد إياد بإعداد الأحزمة الناسفة وصناعة كمية كبيرة من المتفجرات ليحاول أن يسد الفراغ الذي تركه الشهيد طحاينة، وتعرف الأسير إياد أبو الرب على الشهيد القائد لؤي السعدي الذي تحرر في ذلك الوقت في صفقة تبادل الأسرى بين حزب الله والكيان الصهيوني عام 2004م، واتفقا معاً على الارتقاء بواقع سرايا القدس في مدينتي جنين وطولكرم عبر التنسيق بينهما وتبادل الخبرات والكفاءات، وأن تكون العمليات الاستشهادية مشتركة بين جنين وطولكرم حيث تقوم سرايا القدس بجنين عبر المجاهد إياد أبو الرب بتجهيز المتفجرات والأحزمة الناسفة، بينما تقوم سرايا القدس بطولكرم بتجنيد الاستشهاديين ليكون العام 2005م، هو عام سرايا القدس بامتياز، وكانت أولى هذه العمليات التي كان للأسير المجاهد إياد أبو الرب بصمات واضحة فيها، عملية الاستشهادي عبد الله بدران من طولكرم التي نفذها في مدينة تل أبيب بتاريخ 25-2-2005م، وأدت لمقتل 5 صهاينة وإصابة العشرات.
وفي عام 2005م قرر الأسير إياد أبو الرب وإخوانه المجاهدين الرد على اغتيال الشهيد القائد لؤي السعدي، وتم تجنيد الاستشهادي حسن أبو زيد من قباطية، وتزويده بشنطة متفجرات كبيرة الحجم، وبتاريخ 26-10-2005م، فجر جسده الطاهر في مدينة الخضيرة المحتلة ليقتل ستة صهاينة ويصيب العشرات، وكانت العملية رداً سريعاً وأولياً بعد 48 ساعة على جريمة الاغتيال.
وفي تلك الفترة بدأ الأسير المجاهد إياد أبو الرب ومجاهدو سرايا القدس محاولتهم للرد على جريمة اغتيال المجاهدين أرشد كميل وجهاد زكارنة، والجرائم الصهيونية بحق شعبنا، إلا أن السلطة الفلسطينية في تلك الفترة كانت تبذل قصارى جهدها لتثبيت التهدئة والعمل على إحباط العمليات الاستشهادية، وبدأت ملاحقة المجاهدين من كافة الفصائل وخاصة مجاهدي سرايا القدس، وتمكنوا من إحباط عدة عمليات استشهادية عبر عملائهم وبالتعاون من الشاباك الصهيوني.
اعتقاله والحكم عليه
استمر المجاهد إياد أبو الرب على نهج الشهداء الذين سبقوه نعمان طحاينة ولؤي السعدي وغيرهم من أجل إنجاح العمليات الاستشهادية وعمليات إطلاق النار على الدوريات الصهيونية، فقرر الشابك الصهيوني أن يضع حداً للمجاهد إياد أبو الرب الذي استطاع بجهاده وأعماله البطولية أن يكسر هيبة الجيش الصهيوني الذي يدعي أنه لا يقهر، وقد قهرته سرايا القدس في ميادين القتال المختلفة.
بدأ الشاباك الصهيوني بملاحقة تحركات المجاهد إياد أبو الرب عبر عملائه، وتم تحديد مكانه في منطقة دوار يحيى عياش بجنين، وكان برفقته المجاهد فراس أبو الرب الذي أفرج عنه عام 2016م، وتم محاصرتهما لمدة تزيد عن ست عشرة ساعة متواصلة، وتمكن الجيش الصهيوني من اعتقالهما بتاريخ 24-11-2005م، بعد خوضهما اشتباكاً وقصف المبنى الذي تواجدا بداخله وإصابة المجاهد إياد، ليبدأ الأسير إياد أبو الرب مرحلة جهادية جديدة داخل سجون الاحتلال، وتعرض لتحقيق وضغوط جسدية ونفسية شديدة استمرت لـ 120 يوماً، وبعد عزله وتمديد توقيفه عدة مرات، حكم عليه بالسجن ثمانية مؤبدات، بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي وتجهيزه الاستشهاديين وتشكيل خلايا عسكرية بالضفة المحتلة ومشاركته في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال.
ويعاني الأسير المجاهد إياد أبو الرب من عدة مشاكل صحية وأمراض منها آلام في المعدة وظفر في العينين، وآلام في الحوض، وتنقل بين عدة سجون، وتم حرمان ذويه من الزيارة منذ سنوات، كعقاب تعسفي من إدارة السجون بحق الأسرى.
نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى

