أسرى السرايا/ إسماعيل إبراهيم مصطفى أبو شادوف
إسماعيل إبراهيم مصطفى أبو شادوف
تاريخ الميلاد: الأحد 20 فبراير 1983
تاريخ الاعتقال: الأحد 04 يناير 2004
المحافظة: جنين
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدة الحكم: (28 عاماً)
سيرة

الإعلام الحربي _ خاص

في فلسطين كل شيء مختلف: البشر، الحجر، الشجر، جذور ضاربة ممتدة في أعماق الأرض، ومروية بدماء الشهداء الزكي الطاهر، كذلك كانت وما زالت عائلة أبو شادوف التي يلازم ذكرها ذكر برقين، شرف يدركه كل ساكن أو زائر، تلك البلدة  مهد الشهيد القائد في سرايا القدس وليد العبيدي الذي أضحى بوصلة لكل تلاميذه، فيها طيف الاستشهادي المجاهد نضال أبو شادوف محلقاً يبصره الأوفياء في فضاء برقين والقافلة تطول، تضحيات عمرها عمر الصراع الطويل مع الاحتلال الغاشم.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد إسماعيل إبراهيم مصطفى أبو شادوف بتاريخ 20-2-1983م، في بلدة برقين بمحافظة جنين، ونشأ على حب التضحية منذ صغره وسط أسرة فلسطينية مجاهدة تتكون من ستة إخوة وأربع أخوات؛ ومنذ صغره وأثناء دراسته عمل في الزراعة مع والدته وإخوته لتوفير لقمة العيش دون الحاجة لأحد، وعندما كبر أصبح يعمل في الحدائق والبناء في الداخل الفلسطيني المحتل.

عرف الأسير المجاهد إسماعيل أبو شادوف بوعيه المتحرر من الحزبية الضيقة، وهو ينتمي إلى مدرسة قوامها الإسلام والجهاد وفلسطين، ورغم انضوائه ضمن صفوف حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس إلا أن علاقاته الطيبة كانت متميزة مع أبناء كافة الفصائل الأخرى.

استشهد شقيقه المجاهد نضال أبو شادوف من سرايا القدس في عملية استشهادية في مدينة "بنيامينا" قرب محطة القطار شمال مدينة تل أبيب المحتلة، وأدت العملية إلى مقتل جندي ومجندة صهيونيين وإصابة 11 آخرين.

أنهى الأسير المجاهد إسماعيل أبو شادوف الصف العاشر بنجاح، ثم التحق بمعهد قلنديا برام الله ليتعلم مهنة تجهيز ودهان السيارات،  ليعين نفسه ويخفف عن أهله أعباء ومصاريف المعهد، وأنهى المعهد بنجاح وحصل على دبلوم صناعي.

شارك المجاهد إسماعيل أبو شادوف في جميع المواجهات ضد العدو الصهيوني، وتعرض للإصابة في المرة الاولى في إحدى المواجهات التي كانت تحصل في رام الله قرب البالوع، وفي المرة الثانية في نابلس عند مدخل نابلس، وعندما عاد إلى جنين كان يقتنص كل فرصة عمل مرة في العمار وأخرى في الفلاحة وأخرى في تجهيز السيارات.

بحث المجاهد أبو شادوف عن كل درب يوجع به المحتل الغاصب وفي نهاية العام 2001م، كان صديقه ورفيق دربه الشهيد المجاهد شادي نوباني يزوده بالأكواع من الشهيد القائد محمود طوالبة الذي كان يوزع الأكواع المتفجرة على شبان الانتفاضة في بلدة برقين، وبقي على هذا الحال حتى اجتاح العدو الصهيوني مخيم جنين.

انضمامه لسرايا القدس

توجه الشهيد القائد وليد العبيدي "أبو القسام" للمجاهد إسماعيل وطلب منه الانضمام رسمياً لصفوف سرايا القدس ولم يكن ذلك اختياراً عشوائياً، فوافق المجاهد إسماعيل وأصبح أحد المجاهدين الذين يحملون أرواحهم على أكفهم، وتعرف على نخبة من مجاهدي السرايا كان منهم المجاهد أحمد الشيباني (العندليب) والمجاهدون أحمد دهيدي وصالح جرادات وأمجد عبيدي، والتزم المجاهد إسماعيل الحفاظ على أمنه الشخصي من خلال تطبيق أهم القواعد الأمنية في العمل الجهادي.

وعلى غرار العمليات المشتركة والتنسيق بين سرايا القدس وباقي الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة نفذ المجاهد إسماعيل مع صديقه المقرب الشيخ محمود أبو خليفة قائد كتائب شهداء الأقصى عملية إطلاق نار تجاه سيارة مغتصبين صهاينة على الخط الالتفافي، وانقلبت السيارة وأصيب من فيها، وكانت تلك واحدة من عمليات إطلاق النار المتفرقة في العام 2003م، وكانت أغلبها ضد الجنود الصهاينة المتواجدين في وادي برقين.

ولسريته التامة وعمله الجهادي المميز عرض الشهيد القائد نعمان طحاينة وإخوانه المجاهدين على المجاهد إسماعيل أبو شادوف أن يكون قائد سرايا القدس في جنين، لكنه رفض هذه الأمانة الثقيلة على عاتقه، خاصة أنه عشق العمل السري لوجه الله تعالى ولا يحب ظهور اسمه.

بحث الأسير المجاهد إسماعيل أبو شادوف عن الأسير القائد إياد أبو الرب المختفي عن الأنظار والتقى الاثنان واتفقا على المضي قدماً على طريق الشوكة، واشترى المجاهد إسماعيل مسدساً للمجاهد إياد وتوجه أحد المجاهدين للمجاهد إسماعيل عازماً على الاستشهاد وقام المجاهد إسماعيل بتكليف المجاهد إياد أبو الرب تولي مهمة إرساله لتنفيذ عملية جهادية، وقاما بتوصيل الاستشهادي الذي اعتقل قبل تنفيذ العملية بساعات، وأجرت سرايا القدس حينها تحقيقاً في الأمر ليتضح أن الاستشهادي قام بتوديع عائلته وأصدقائه علناً مما تسبب في افتضاح أمره.

وفي إحدى الأيام قرر المجاهدان إسماعيل أبو شادوف وإياد أبو الرب مجدداً إرسال استشهادي آخر من غزة وهو  الأسير المجاهد منير أبو ربيع، وأحضر المجاهد إسماعيل الحزام الناسف ثم اشترك معه المجاهد إياد في إرسال الاستشهادي منير إلى العفولة وفق خطة محكمة لتنفيذ العملية، ولكن تم تغيير الخطة من قبل مجاهد آخر، أخذ على عاتقه مسؤولية توصيل الاستشهادي منير وهو المجاهد مراد أبو زيتون، واعتقلتهما قوات الاحتلال في اليوم الثاني بتاريخ 3/12/2003م، في قرية بردلة في الأغوار.

مطاردة الاحتلال له

بدأت قوات الاحتلال حملة واسعة لاعتقال المجاهد إسماعيل أبو شادوف، وقرر الاختفاء عن الأنظار وترك المسؤولية الكاملة لرفيق الدرب المجاهد إياد أبو الرب لقيادة سرايا القدس، ووعده ألا يبخل عليه بشيء وأن يقدم له كل مساعدة مطلوبة.

تعرض المجاهد إسماعيل لمطاردة قوات الاحتلال ونجا من عدة محاولات اغتيال إحداها كادت أن تتسبب في استشهاد أخيه محمد، الذي كان من شدة حبه لأخيه المجاهد إسماعيل كان يقلده في ملبسه وطريقة مشيه وتقريباً في نفس طوله، وفي إحدى الليالي كان محمد عائداً إلى البيت وتم محاصرته ضمن كمين لقوات الاحتلال الصهيوني في مدخل البيت ظناً منهم أنه المجاهد إسماعيل، وبدون تحذير أو سابق إنذار تسارعت إليه رصاصات الغدر وأصيب في يده وأذنه ورقبته، وقامت أمه وأخته بسحبه إلى داخل المنزل مضرجاً بدمائه وسط إطلاق نار كثيف.

وعندما توقف إطلاق النار طلبت قوات الاحتلال المحاصرة للمنزل من والد المجاهد إسماعيل إخراج جميع سكان المنزل، وأن يقفوا صفاً واحداً أمام مدخل المنزل كدرع بشري ظناً منهم أن المجاهد إسماعيل موجود بالبيت، وعندما فشلوا في هدفهم اعتقلوا أخاه محمد وهو ينزف دماً ومكث في الأسر اثني عشر يوماً قبل الإفراج عنه.

اعتقاله والحكم عليه

تواصلت معاناة المطاردة حيث لا مأوى للمجاهد إسماعيل أبو شادوف ينام فيه إلا المغارات ورؤوس الأشجار، إضافة إلى التضييق على عائلته بالمداهمة المتكررة للمنزل مرة كل أسبوع أو أسبوعين، وفي يوم آخر وبينما كان المجاهد إسماعيل متوجهاً لزيارة ذويه، ثم زيارة أهل الشهيد القائد نهاد أبو غانم الذي كان حينها أسيراً في سجون الاحتلال، وبعد خروجه من بيته شق طريقه للقاء استشهادي طلب منه تنفيذ عملية، ولكن قدر الله تعالى كان إليه أقرب حيث اعتقلته قوات الاحتلال بكمين محكم في إحدى حواري بلدة برقين وكان ذلك في تاريخ 4 – 1 – 2004م.

وخضع الأسير المجاهد إسماعيل أبو شادوف للتحقيق وتعرض للتعذيب الجسدي الشديد، وكان يشعر خلاله بقرب الموت لقسوة الألم والمعاناة والضغط الشديد على العمود الفقري والأطراف، واستمرت مدة التحقيق خمسة أشهر ويوم، ثم تم تحويله بعدها لمستشفى الرملة لمدة أربعين يوماً، وما زال يعاني من آثار التعذيب الذي تعرض له حيث الآلام الشديدة في القدمين ومشكلة في الشرايين، وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن (28) عاماً، بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ وتشكيل خلايا عسكرية والمشاركة بعمليات ضد قوات الاحتلال الصهيوني، ويقبع حالياً في سجن جلبوع.

وخلال فترة سجنه عمل الأسير المجاهد إسماعيل أبو شادوف على خدمة إخوانه الأسرى ورعاية شؤونهم، كما حرص على طلب العلم فحصل على شهادة التوجيهي ثم انتسب لجامعة الأقصى، وتعرض للعزل أثناء فترة دراسته لمدة ثمانية شهور بتهمة حفر نفق داخل زنزانته بادعاء مصلحة السجون بأنه ينوي الهروب، وبعد خروج المجاهد إسماعيل من العزل قرر إكمال مشواره التعليمي فانتسب إلى جامعة القدس المفتوحة ودرس تخصص الخدمة الاجتماعية.

وكما كل المجاهدين المؤمنين بخياري النصر والشهادة بقي المجاهد إسماعيل على العهد يقارع سجانيه في كل مواقع البطولة، ومشاركاً في كل الخطوات والفعاليات النضالية داخل الأسر، فخاض عدة إضرابات بدءاً بإضراب العام 2004م الذي شمل كل قلاع الأسر، وفي العام 2010م أضرب مرتين الأولى 12 يوماً والثانية 17 يوماً، إضافة لإضرابه الذي استمر لمدة 15 يوماً في العام 2011م، ثم لمدة 31 يوماً في العام 2012م أما العام 2014م فقد أضرب فيه لمدة عشرة أيام، ثم أضرب لمدة 29 يوماً في العام 2017م.

ورغم السنوات الطوال في الأسر استمر الاحتلال في منع الأسير المجاهد إسماعيل أبو شادوف من زيارة أهله بشكل طبيعي، ويسمح له بالزيارة فقط مرة كل ستة شهور، وأحياناً كل سنة، وبعد اعتقال المجاهد إسماعيل بحوالي شهر داهمت قوات الاحتلال منزل أسرته وعاثت فيه تخريباً، واعتقلت أخاه المجاهد محمد وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات، وبعد قضائه محكوميته في العذاب والألم والحرمان أفرج عنه، ولم ينته مسلسل التنكيل في هذه العائلة، وبعد الإفراج عن المجاهد محمد بخمسة أيام اقتحمت قوات الاحتلال المنزل وعاثت فيه فساداً، واعتقلت شقيقيه الصغيرين قسام وطارق، واستمرت المعاناة إلى أن أفرج عنهما بعد سنتين، وبعد الإفراج عنهما لما يقارب الأربعة أشهر اقتحمت قوات الاحتلال المنزل مرة أخرى واعتقلت أخاه نبيل، وبعد ثلاثة أيام أعادت اعتقال طارق ليمكثا بعدها سنتين داخل سجون الاحتلال.

وفي عام 2018م ما زال الأسير المجاهد إسماعيل أبو شادوف يعاني ويلات السجن والقهر والحرمان، وينتظر على أحر من الجمر أن يرى أهله خاصة والده الذي فقد بصره وسمعه، وكم كانت الصدمة للمجاهد إسماعيل أثناء زيارة والده الأخيرة له، فكان والده ينظر إليه قائلاً: "إني لا أراك يا بني أرجو أن تسامحني"، وأمه التي تعتصر ألماً على فراقه فقد أثقل كاهلها التنقل بين السجون فمرة تكون في زيارة المجاهد إسماعيل والأخرى عند شقيقه محمد والأخرى لزيارة نبيل وثالثة لزيارة قسام وأيضاً طارق، فما أعظم هذه الأم التي تصبر على احتجاز جثمان ابنها الاستشهادي نضال، وعلى فراق فلذات كبدها الخمسة الذين يقبعون في السجون وأفرج عنهم في وقت لاحق وبقي المجاهد إسماعيل.

وتعاني أخوات الأسير إسماعيل أبو شادوف من الحرمان من الزيارة له، فأخته الكبرى لم تزره سوى مرة واحدة على مدار 15 عاماً، وباقي أخواته أربع أو خمس مرات فقط، فنعم العائلة عائلة أبو شادوف، هذه العائلة التي أنجبت وربت وأنبتت أبناءً رجالاً شجعاناً لا يعرفون الهزيمة أو الاستسلام أو التراجع، وكانت أنموذجاً ومثالاً للعائلة الفلسطينية المجاهدة والمضحية من اجل الإسلام وفلسطين وترابها ومائها وهوائها والأهم لأجل عيون القدس الباكية.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى