أسرى السرايا/ عمار ياسر سعيد عيسى (قزموز)
عمار ياسر سعيد عيسى (قزموز)
تاريخ الميلاد: الإثنين 11 يونيو 1979
تاريخ الاعتقال: الجمعة 07 مارس 2003
المحافظة: طولكرم
الحالة الاجتماعية: أعزب
مدة الحكم: (23 عاماً)
سيرة

الإعلام الحربي _ خاص

"أمي الغالية لا لم أستسلم، لقد انتصرت على السجن والسجان، لقد سلخوا جلدي عن لحمي وسلخوا شعري عن رأسي، لكنني لم أستسلم، لقد كسروا أصابعي وجلدوني مئات الجلدات ولم أستسلم، لقد حرموني من المأكل والملبس ولم أستسلم، فأنتي يا أمي من زرعتي في روح التضحية وروح الشجاعة، وعلى درب أبي وجدي علمتيني أن أسير" هي رسالة بعثها الأسير القائد عمار قزموز لوالدته من داخل سجنه.

الميلاد والنشأة

ولد الأسير المجاهد عمار ياسر سعيد عيسى (قزموز) بتاريخ 11 – 6 – 1979م، في مخيم نور شمس بمحافظة طولكرم في الضفة الغربية المحتلة في ظل أسرة فلسطينية محافظة، فقد عاش منذ الصغر وهو يرى قسمات الشيوخ وهي تحكي قصة التشريد، وكبر وكبرت معه المعاناة والحقد على المحتلين، ولم يكن يرضى الخضوع أو الذل، بل كان ممتشقاً للكرامة والعزة والإباء.

استشهد والده ياسر قزموز بتاريخ 28/3/1990م، بعد أن اقتحمت منزلهم قوات من المستعربين واقتادته إلى جبل في المخيم وقامت بتصفيته هناك، لتعلم العائلة بنبأ استشهاده في اليوم التالي، وبدأت معاناة الأسرة التي كان أبناؤها صغاراً، فحملت الأم العبء حتى كبر الابن البكر عمار، والذي ترك دراسته المدرسية وعمل بأكثر من مهنة ليعيل أمه وإخوته، وكانت ظروف العائلة في ذلك الوقت صعبة للغاية.

مشواره الجهادي

تميز الأسير عمار قزموز بشجاعته منذ صغره، فكان نعم الشاب النموذج لجميع الشباب، وكان يشارك شبان الانتفاضة في إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف صوب جنود الاحتلال، وتعرض للاعتقال وهو في سن السادسة عشر وأمضى عدة شهور في سجون الاحتلال.

ومع المسؤوليات الجسام التي تحملها المجاهد عمار قزموز منذ صغره، إلا أنه قرر  أيضاً الانخراط في صفوف المقاومة وقتال المحتل الصهيوني، فانضم لصفوف حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس وشكل فيها مجموعات قامت بعمليات عديدة ضد جنود الاحتلال وقطعان المغتصبين ومنها: قيامه برفقة الشهداء محمد بشارات وسامح أبو حنيش وأشرف البردويل بإطلاق النار على سيارة تضم كبار ضباط المخابرات الصهيونية قرب غور الأردن.

كما شارك المجاهد عمار قزموز في خوض الكثير من الاشتباكات المسلحة مع جنود الاحتلال، وتميز بمهارته في زرع العبوات الناسفة، وكان كغيره من إخوانه المجاهدين يجعلون من منازلهم مكاناً لإيواء المطلوبين لقوات الاحتلال وحمايتهم.

ومن أبرز العمليات التي شارك فيها وكانت أول عملية له وهي عندما طلب الأسير القائد زيد بسيسي من الأسيرين المجاهدين عمار قزموز وبهاء شبراوي تقديم المساعدة في إدخال سيارة مفخخة في قلب الكيان الصهيوني للرد على جرائم  الاحتلال بحق أبناء شعبنا، ووافق المجاهدان بهاء وعمار على ذلك، وقام القائدان في سرايا القدس الشهيد أسعد دقة والأسير زيد بسيسي بتجهيز السيارة المفخخة وبعد الانتهاء من تجهيزها قام المجاهد زيد بإرشاد وتعليم المجاهدان بهاء وعمار كيفية شبك العبوة بالبيلفون وتفجيرها عن بعد.

وبتاريخ 30 – 5 – 2001م انطلق المجاهدان بهاء وعمار بالسيارة المفخخة إلى مدينة نتانيا متجاوزين المتاريس والحواجز الصهيونية، وقاما بوضع السيارة أمام المدرسة الصناعية الصهيونية، وما أن غادرا ووصلا حاجز الطيبة حتى أعطيا إشارة للقائدين أسعد دقة وزيد بسيسي وتم تفجير السيارة المفخخة عن بعد موقعةً عدداً من الإصابات في صفوف الصهاينة.

وكانت تربط المجاهد عمار قزموز علاقة قوية بالشهداء القادة في سرايا القدس أسعد دقة ومحمد بشارات وإياد صوالحة ورياض بدير والشهيد سامح أبو حنيش والشهيد أشرف البردويل، كما كانت تربطه علاقات مع عدد من الأسرى القادة أمثال زيد بسيسي وبهاء شبراوي.. وغيرهم الكثير، وتميز بمحافظته على الوحدة الوطنية فمعظم عملياته المسلحة كانت مع قادة كتائب الأقصى ومنهم الشهيد رائد الكرمي، والشهيد فراس الجابر، والشهيد زياد دعاس، والأسير حاتم الجيوسي.

المطاردة والنجاة

ظل الأسير عمار قزموز متمسكاً بالطريق الذي سلكه، ولم ينسى أمه وإخوانه، فرغم انشغاله وحرصه أن يبقى بعيداً عن أعين الاحتلال ومعاونيهم، إلا أنه بقي يزور أهله ويتواصل معهم ويلبي لهم احتياجاتهم خلسة، لكن ذلك صار أصعب مع مرور الوقت، وأصبحت العائلة لا تراه إلا من بعد أشهر طويلة وفي الخفاء، بسبب مطاردته من قبل الاحتلال والتي تزامنت مع انتفاضة الأقصى عام 2000م واستمرت حتى عام 2003م وهو العام الذي اعتقل فيه.

وتعرض الأسير المجاهد عمار قزموز لعدة محاولات اغتيال فاشلة أثناء فترة مطاردته، حيث حاولت قوات الاحتلال اغتياله مرتين قبيل اعتقاله عام 2003م، فكانت المرة الأولى عندما كان ومجموعة من المجاهدين في منطقة تسمى ”الأحراش” بالقرب من مخيم نور شمس، وحاصرتهم قوات صهيونية خاصة رافقها طائرات الاحتلال وجرى اشتباك مسلح، إلا أن المجاهد عمار وإخوانه نجوا من محاولة الاغتيال.

أما المرة الثانية أثناء الاجتياح الصهيوني لمخيم نور شمس عام 2003م، والتي شهدت حدوث مواجهات بين جنود الاحتلال والمجاهدين، فقامت قوات من جنود الاحتلال بنصب كمين على الشارع الرئيسي للمخيم، لكن المجاهدين والأسير عمار سرعان ما انتبهوا للكمين وتبادلوا إطلاق النار مع جنود الاحتلال، وارتقى في الاشتباك شهيد بينما نجا الأسير عمار وإخوانه المجاهدين.

اعتقاله والحكم عليه

في تاريخ 7 – 3 – 2003م، اقتحمت قوات كبيرة من الجيش الصهيوني برفقة عشرات الآليات الصهيونية ترافقها سيارات لوحدات المستعربين وحاصرت مخيم نور شمس بطولكرم من جميع مداخله، وحاصرت المنزل الذي يتواجد بداخله وتمكنت من اعتقاله، ليبدأ مشواراً جديداً من الجهاد والتضحية حيث خضع لتحقيقٍ عنيف في مركز تحقيق الجلمة لمدة 90 يوماً متتالية، وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن لمدة 35 عاما،ً تم تخفيضها فيما بعد لتصبح (23) عاماً بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي؛ والمشاركة بعمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال الصهيوني؛ ويقبع حالياً في سجن النقب الصحراوي.

وحرم الأسير عمار قزموز من الزيارة لعدة سنوات قبل أن تسمح مخابرات الاحتلال لعائلته بزيارته بشكل  متقطع، وأصيبت والدته بالعديد من الأمراض بسبب المعاناة التي تعانيها عند زيارته حيث تنقل بين معظم سجون الاحتلال خلال سنوات سجنه.

ورغم حكايته المريرة والأليمة والحكم الذي يعيشه، فاستطاع الأسير عمار قزموز أن يكمل تعليمه وأنهى دراسة الثانوية العامة (التوجيهي) من سجنه، وحصل على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة الأقصى بغزة، وكذلك حصل على شهادة الدبلوم في تخصص آخر، كما حصل على شهادة الماجستير المهني في تخصص إدارة الأعمال من جامعة القاهرة، واستطاع أن يجتاز عدة دورات مختلفة وأتقن اللغة العبرية كتابة وقراءة، مثبتاً أنه مهما جرى له في سجنه فإنه لن يخضع للاحتلال ولن ينساق لأوامره.

نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى