الإعلام الحربي _ خاص
إنها درى المجد يتربع عليها صناعه، فمن غزة إلى الخليل إلى رام الله إلى بيت لحم فجنين، ليحط الفجر رحاله في طولكرم وفي عرين السرايا قرية صيدا، مصنع الرجال وموئل الأبطال، قبل أن يخفت وهج المقاومة في جنين القسام ملأ سناه منبعثاً من صيدا طولكرم، يحمل لواء الحق فيها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه كان منهم الأسير القائد أحمد فني.
الميلاد والنشأة
ولد الأسير القائد أحمد مصطفى ياسين فني الملقب (الحصان) بتاريخ 04/02/1974م، في قرية صيدا قضاء طولكرم، فكان ميلاد وردة عبق شذاها أجواء صيدا الوادعة، وكان ميلاده شوكة أدمت أعداء الله والإنسانية.
التحق الأسير القائد أحمد فني في مدارس القرية، وحصل على شهادة الإعدادية، لكن قسوة الحياة أجبرته على أن يترك الدراسة والعلم ويتبع مهنة البناء والعمار لإعالة أسرته.
مشواره الجهادي
صاغته آيات الجهاد وسار على سبيل الأنبياء وآنسته قصص الشهداء فكان فارساً مقاتلاً مجاهداً وعنيداً، وفي انتفاضة الحجارة كانت بداياته في حركة الجهاد الإسلامي، حيث انضم إلى صفوفها في عام 1989م، ومارس عمله الجهادي بكل سرية تامة، وما هي إلا أشهر قليلة حتى يبدأ بدوره الجهادي المنوط به مدافعاً عن قضيته وشعبه، وتعرض للاعتقال بتاريخ 14/06/1995م وتحرر بتاريخ 11/12/1995م بعد قضاء 6 شهور في الاعتقال الإداري، ثم قامت أجهزة السلطة الفلسطينية باعتقاله بتاريخ 01/01/1999م وتحرر 01/01/2001م بعد اعتقال دام 24 شهراً.
ومرت الأيام صراعاً وفارسنا يزداد وعياً ويضرب في الأرض جذوراً بعيدة بعيدة، ليهل علينا في انتفاضة الأقصى كقمر يبدد عتمة ليل الاحتلال، ويبدأ مع إخوانه الشهداء في بناء صرح سرايا القدس في شمال الضفة الغربية المحتلة، مشاركاً بذلك الشهيد القائد نعمان طحاينة والشهيد القائد أنور حمران والشهيد القائد أنور عبد الغني والأسير القائد جاسر رداد والأسير القائد زيد بسيسي، ليكونوا من أوائل الأبطال الذين خطوا طريق المجاهدين والشهداء في شمال الضفة المحتلة.
تميز الأسير القائد أحمد فني بكثير من الخصال الحميدة وليس أقلها دفاعه المستميت عن إخوانه وأبناء دعوته وفكرته، فقد أخذ على عاتقه أن يكسر قيد الشهيد جميل جاد الله والذي اعتقلته أجهزة أمن السلطة بعد قتله لثلاثة من الصهاينة، فقام بتحريره من سجون السلطة وتأمين مأوى له في قرية صيدا عرين السرايا.
رحلة مطاردته
ومنذ عام 2001م وبعد مشاركته في تأسيس سرايا القدس في شمال الضفة المحتلة، وتنفيذه لعدة اشتباكات مسلحة وعمليات طاردته قوات الاحتلال، وأعدت له عدة كمائن لاعتقاله واغتياله باءت جميعها بالفشل، بفضل الله عزوجل وبفضل إتباعه إجراءات أمنية خاصة به أثناء رحلة مطاردته التي استمرت ما يقارب ثلاثة أعوام.
وفي محالة لاعتقاله بتاريخ 15-2-2002م، قامت قوات الاحتلال باقتحام أحد المنازل التي يتواجد بداخلها القائد أحمد فني وعدد من المجاهدين، حيث دار اشتباك عنيف بين المجاهدين وقوات الاحتلال استشهد على إثرها القائد أنور عبد الغني وأصيب المجاهد جاسر رداد وتم اعتقاله وتمكن القائد أحمد فني من النجاة والانسحاب بأمان، وأدى الاشتباك لمقتل قائد وحدة الدوفدوفان "القوات الخاصة الصهيونية" (ايال فايس) وأصيب العديد من الجنود الصهاينة.
وتعرض منزل عائلة الأسير المجاهد أحمد فني لعشرات عمليات المداهمة من قوات الاحتلال خلال فترة مطاردته، واستخدموا كافة العقوبات والممارسات غير الإنسانية بحق عائلته حتى كانوا يستخدمون الكلاب البوليسية وكانوا يهددون بهدم منزل عائلته، وقاموا باعتقال والده المسن وأشقائه "أمين ومحمد" عدة مرات وأخضعوهم للتحقيق من أجل الضغط عليه بتسليم نفسه وإجباره على الاستسلام، لكن ذلك ما زاده إلا إصراراً على المقاومة.
قام الأسير القائد أحمد فني بالتجهيز لعملية مغتصبة حرميش المشتركة مع كتائب شهداء الأقصى، وقام بتزويد الاستشهادي المجاهد سرحان سرحان من سرايا القدس بالسلاح اللازم لتنفيذ العملية الاستشهادية والتي أدت لمقتل ثلاثة مغتصبين صهاينة.
اعتقاله والحكم عليه
بقيت حياة الأسير القائد أحمد فني بين الكر والفر يلاحق العدو يوماً ويلاحقه العدو إلى أن جاء اليوم الموعود بتاريخ 12 – 3 – 2003م، ليحاصر الأسد الهصور في جبال صيدا شمال طولكرم ويخوض معركة بطولية مع قوات الاحتلال أدت لمقتل جندي صهيوني وإصابة آخرين، واستشهاد المجاهد رامي طالب الأشقر من سرايا القدس وإصابة القائد أحمد فني برصاصة في عموده الفقري، وما تمكنوا من اعتقاله إلا بعد نفاذ ذخيرته.
ورغم إصابته الصعبة إلا أنه نقل إلى التحقيق ليتعرض لأبشع وأقسى أشكال التعذيب واستمر التحقيق معه لمدة ثمانية أشهر لمعرفتهم بخطورة هذا المجاهد الصنديد، وأصدرت ما تسمى المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن الفعلي ثلاثة مؤبدات بالإضافة إلى (20) عاماً، بتهمة الانتماء والعضوية في صفوف سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والتخطيط لعملية استشهادية أدت إلى مقتل ثلاثة مغتصبين صهاينة، ويقبع حالياً في سجن هداريم الصهيوني.
وخلال سجنه من الله عزوجل على الأسير القائد أحمد فني بحفظ كتابه العزيز (القرآن الكريم) وزينه بلباس العلم، وحصل على شهادة الثانوية العامة (التوجيهي)، ومن ثم حصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، رغم سجنه ورغم قيده ورغم إصابته بعموده الفقري إلا أنه ظل في إبداعه وتوهجه.
الأسير القائد أحمد مصطفى فني ابن الإسلام العظيم وابن العروبة وابن فلسطين وابن سرايا القدس، ما زالت عيناه ترنو إلى فجر الحرية، فمن ذا الذي يكحل عينيه بفجر صادق.
نسأل الله الفرج القريب عنه وعن جميع الأسرى

