كلمة الناطق باسم سرايا القدس "أبو حمزة" بمناسبة يوم القدس العالمي

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

" فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخرةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً"

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ وبهِ نستعينُ، فهُوَ خيرُ ناصرٍ لنَا وخيرُ مُعينٍ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ قائدِ سرايا المجاهدينَ، وعلى آلهِ الطاهرينَ وصحابتِهِ الغُرِّ المحجلينَ، ثمَّ أمَّا بعدُ:

يا جماهيرَ شعبِنَا الأبيِّ العزيزِ المُرابطِ، ويا أحرارَ العالمِ الصادقينَ المخلصينَ، تحيةُ الإسلامِ العظيمِ لكمْ مِنَ المجاهدينَ الثابتينَ على ثغورِ الكرامةِ والفداءِ، فالسلامُ عليكمْ ورحمةُ اللهِ تعالى وبركاتُهُ.

هذا يومُ القدسِ تجلَّى ليجددَ عهداً وإباءً، هو يومٌ للوعدِ وذِكرى تستنهضُ كلَّ الشرفاءِ، هو يومٌ للوحدةِ يدعو للأمةِ ما زالَ نداءً، لِتُصحِّحَ نهجَ مسيرَتِهَا، وتُصَوِّبَ نحوَ الأعداءِ.. من جديدٍ نَحيا وإياكُمْ فِي رحابِ أيامِ اللهِ، وتجلياتُ يومِ القدسِ العالميِّ الذي دعا إليهِ الإمامُ الخمينيُّ رحمهُ اللهُ في الجمعةِ الأخيرةِ من رمضانَ المباركِ مِنْ كُلِّ عامٍ، كَعُنوانٍ لهدفٍ سَامٍ عَظيمٍ، وهو تحريرُ القدسِ من أيدِي الصهاينةِ الظالمينَ المُستبِدِّينَ المُستَكبِرِينَ، وها نحنُ اليومَ نُحيِي يومَ القدسِ على وقعِ عملياتِ الطعنِ في النقبِ المحتلِ، وأنغامِ الرصاصِ في الخضيرةِ وتلِّ أبيبَ، ومقاومةِ مخيمِ جنينَ الباسلِ تتقدَّمُهُمْ كتيبةُ جنينَ التي تزدادُ يوماً بعدَ يومٍ كنموذجٍ يُحتذَى بهِ وينتشِرُ بعنفوانِهِ وقوَّتِهِ في أنحاءِ الضفةِ، مُلهِمَاً لكلِّ فصائلِ المقاومةِ الباسلةِ ولكلِّ أبناءِ شعبِنَا الأحرارِ على أرضِ الضفةِ الأبيةِ، ما يزيدُنَا عَزماً وإيماناً بأنَّ القدسَ ستعودُ حُرَّةً طَاهِرةً نَقِيَّةً من دنسِ المحتلِ، قُدْسُنَا التي على طريقِهَا ارتقى آلافُ الشهداءِ وعشراتُ آلافِ الجَرحى والمعتقلينَ في إيمانٍ واضحٍ بأنَّ التضحيةَ سَتُثْمِرُ في نهايةِ الدربِ نصراً مُؤزَّرَاً.

يا جماهيرَ شعبِنَا ويا مُجَاهِدِي المقاومةِ على مَدَى محوَرِهَا المُمتَدِّ:

إنَّ أهمَ ما يميزُ يومَ القدسِ العالميِّ في هذا العامِ هو الوضوحُ التامُّ لمعسكرِ العدوانِ والاستكبارِ الذي اختارَ أن يكونَ في مربعِ أمريكا وإسرائيل والعَداءِ معَ الأمةِ وشعوبِهَا الحرَّةِ الأبيَّةِ في احتضانِهَا للقضيةِ الفلسطينيةِ، مُقابِلَ الصمودِ والصلابةِ التي يُبْدِيْهَا مِحورُ القدسِ والمقاومةُ في خياراتِهِ ومنطلقاتِهِ المُرتكِزَةِ على أنَّ فلسطينَ للفلسطينيينَ ولا بقاءَ للغرباءِ العابرينَ فِيها، عبرَ امتلاكِ القدراتِ الدفاعيةِ والهجوميةِ التي سيذُوقُ عدُوُّنَا الصهيونيُّ بأسَهَا عمَّا قريبٍ بإذنِ اللهِ.

إنَّنا في سرايا القدس وعلى شرفِ هذهِ المناسبةِ العظيمةِ نُؤكِّدُ على التالي:

أولاً : إنَّهُ وبالرغمِ من مسلسلِ السقوطِ والخنوعِ عبرَ التطبيعِ الذي تُمارِسُهُ أنظمةُ الحكمِ في الدولِ العربيةِ والإسلاميةِ معَ العدوِّ الصهيونيِّ لتثبيت عروشها، إلا أنَّنا نرَى البأسَ والقوةَ في الشعوبِ الحية التي تعرف طريق القدس جيداً ولن تحيد عن درب فلسطين، وفي هذا المقام نتوجَّه إليها بأسمى معانِي الشُّكرِ والعرفانِ وفي مقدِّمَتِهِا الجمهوريةُ الإسلاميةُ في إيرانَ التي ما بَخِلَتْ يوماً عن دعمِنَا وشعبِنَا بكل ما تملك، كما نتوجه بالتحية إلى الشعبَ اليمنِيَّ المظلومَ الذي ما خَذَلَ القدسَ يوماً وجَعلَ منها عقيدةً وعنواناً للمقاومة والفداء.

 ثانياً: نؤكدُ على المعادلةِ الراسخةِ التي شكَّلَتْ هاجسَ رُعْبٍ للصهاينةِ على كافةِ الصُّعُدِ، وهي أنَّ المساسَ بالمسجدِ الأقصى والمقدساتِ الإسلاميةِ في فلسطينَ يَعني فتحَ جبهاتٍ مُختلفةٍ وواسعةٍ على كيانِ العدوِّ، فلا يَسْألُ أحدٌ عن جغرافيا المعركةِ المُقبِلَةِ التي ستتجاوزُ حدودَ فلسطينَ بالمشاركةِ، وسيجعَلُ محورُ المقاومةِ بكافةِ تشكيلاتِهِ وأذرُعِهِ من هذا الكيانِ المسخِ كتلةً من لهبٍ ونارٍ.

ثالثاً: إنَّ قوى مِحورِ المقاومةِ في فلسطينَ وخارجِهَا تُرسِلُ في يومِ القُدسِ رسالةً واضحةً لا لُبْسَ فِيها، وهي أنَّ العدوَّ اليومَ خَطَرٌ حِقيقِيٌّ على كلِّ البشرية، وإزالَتَهُ مصلحةٌ عامةٌ تتطلَّبُ حالةَ جاهزيةٍ قتاليةٍ مُرتفعةٍ، وجبهةَ مُقَاوَمَةٍ مُشتَعِلَةٍ امتثالاً لأمرِ اللهِ عزَّوجَلَّ: "وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ"، وعليهِ نُؤكِّدُ في سرايا القدس ومَعَنَا كُلُّ قوى محورِ المقاومةِ، على أنَّنَا لن نَخْذُلَ الأقصى، وستبقى القدسُ عنواناً تتقاطعُ فيهِ نيرانُ المجاهدينَ فوقَ فلسطينَ المحتلةِ حتى التحريرِ الأكيدِ إنْ شاءَ اللهُ.

ختاماً: إننا في سرايا القدس نُجدِّدُ التأكيدَ على أننا سنستمرُ في القتالِ والدفاعِ عَنْ كرامةِ شعبِنَا وسنرُدُّ العدوانَ ولن نتوقفَ في أيَّةِ محطةٍ عن واجِبِنَا الذي نُؤمِنُ به، وسنُواصِلُ امتلاكَ كُلِّ أسبابِ القوةِ إعداداً وتجهيزاً ومشاغلة، ولمناسبةِ هذا اليومِ المباركِ يومِ القدسِ العالميِّ نكشفُ اليومَ لأبناءِ شعبِنَا وأُمَّتِنَا بعضاً من بأسِ رجالِنَا في الوحداتِ القتاليةِ المُختلِفَةِ التي بفضلِ اللهِ أصبحتْ أقوى عُدَّةً وعديداً براً وبحراً وجواً، وهنا نكشف عن ما سمحت قيادة سرايا القدس بنشره وهي مسيرة جنين التي تعمل الآن بفضل الله ضمن الميدان العملياتي في القوة الجوية التي يواصل مجاهدونا تعزيزها وتطويرها داخل في قطاع غزة المحاصر، كما نُعلِنُ بالصورةِ عن عمليةِ استهدافِ جيبٍ تابعٍ لجيشِ العدوِّ قامتْ بها طائرَاتُنَا المُسَيَّرَةُ التي دَكَّتْ حصونَ العَدُوِّ عند الساعةِ الحاديةَ عشرَ من صباحِ يومَ السبتِ الموافقِ السابعِ من سبتمبرْ عامَ ألفينِ وتسعةَ عشرَ، وعادَتْ إلى قواعِدِهَا بسلامٍ... وعلى العدوِّ أن يَحسبَ حساباتِهِ جيداً ويتفكَّرَ كيفَ هي مُسَيَّرَاتُنَا اليومَ ومَا هي قُدُرَاتُهَا بعدَ ثلاثِ سنواتٍ على هذهِ العمليةِ وما سبَقَهَا من عملياتٍ مُمَاثِلَةٍ وسنبقى على العهدِ والوعدِ وصولاً إلى اليومِ الموعودِ بتحريرِ فلسطينَ كُلِّ فلسطينَ.

"واللهُ غالبٌ على أمرِهِ ولكنَّ أكثرَ الناسِ لا يعلمُونَ"

سرايا القدس

الجناحُ العسكريُّ لحركةِ الجهادِ الإسلاميِّ في فلسطينَ.