الإعلام الحربي _ خاص
ثلاثة أعوام على معركة طوفان الأقصى التي نفذها المقاومة الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني في 7 أكتوبر من العام 2023م، وتعتبر عملية طوفان الأقصى الحدث الأبرز في تاريخ الأمة المعاصر.
حيث تمكنت سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية من اقتحام كافة مناطق غلاف غزة، واستطاعت عبور الحواجز المنيعة التي شيدها العدو خلال السنوات الماضية معتقداً أنّه قادر على حماية المستوطنات في غلاف غزة، لكنها سرعان ما انهارت في صباح السبت أمام شجاعة وبسالة المقاومة، وأسرت العشرات من المستوطنين وجنود العدو الصهيوني في وقت زمني قصير لا يتجاوز عدة ساعات، بالإضافة إلى حصولها على معلومات استراتيجية وعتاد عسكري كبير.
وشملت عملية "طوفان الأقصى" هجوماً برياً وبحرياً وجوياً وتسللاً للمقاومين إلى عدة مستوطنات في الغلاف بالإضافة الى وحدات الضفادع البشرية من خلال البحر، إضافة إلى المظليين والطائرات المسيرة واطلاق الصواريخ تجاه مدن الكيان الكبرى.
تداعيات الطوفان
جاءت عملية طوفان الأقصى رداً على التصعيد الصهيوني وانتهاكاته المستمرة في المسجد الأقصى المبارك واعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية والأراضي المحتلة، والحصار المفروض على قطاع غزة، ورفضه لتنفيذ أي عملية تبادل للأسرى.
حرب شاملة
بدأ العدو الصهيوني بحرب شاملة على قطاع غزة، لا تزال إلى يومنا هذا وقطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة، وإغلاق جميع المعابر والمنافذ المؤدية إليه، وهددت بضرب أي شاحنات إغاثة للقطاع مما أدى لخروج غالبية المستشفيات في القطاع عن الخدمة وانتشار مجاعة حادة في كافة مناطق قطاع غزة أسفرت عن عشرات الوفيات.
كما توغلت قوات الاحتلال الصهيوني في القطاع من شماله وجنوبه وحاصرت العديد من المستشفيات ومراكز إيواء النازحين، ودمرت غالبية المباني بغارات جوية مستمرة.
واستمرت الحرب ثلاثة سنوات استخدم فيها العدو الصهيوني الأحزمة النارية والقصف العشوائي والمجازر اليومية على المدنيين، وتجاوز عدد الشهداء 70 ألف شهيد غالبيتهم من النساء والأطفال وأصابت حوالي 240 ألف فلسطيني، اضافة إلى آلاف الأسرى، والمفقودين.
استبسال المقاومة
تمكنت سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خلال معركة "طوفان الأقصى" من التصدي لقوات الاحتلال التي توغلت في كافة محاور قطاع غزة دفاعاً عن شعبها وأرضه ومقدساته وأسراه، واستخدمت خلال المعركة كافة أنواع الأسلحة والصواريخ المضادة والعبوات بكافة أنواعها لتفجير الأليات والقوات الراجلة والكامنة، وقذائف الهاون والكمائن، والاشتباكات من مسافة صفر، وعمليات القنص، بالإضافة لعمليات اقتحام المنازل والثكنات المحصنة، واستهداف خطوط الامداد والدعم اللوجستي للقوات المتوغلة، وخلال هذه العمليات تمكنت المقاومة من قتل واصابة المئات من الجنود الصهاينة، فيما وثق الإعلام الحربي للمقاومة هذه العمليات التي كسرت هيبة العدو الصهيوني خلال المعركة البرية.
أقمار الطوفان
خلال معركة طوفان الأقصى زفت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي الآلاف من مقاتليها وكوادرها وقادة المحاور العسكرية والمعاونين من كافة الاختصاصات الذين استبسلوا في ميدان المعركة تقدمهم ثُلة من أعضاء المجلس العسكري والمجلس الركني في سرايا القدس والذين كانوا في طليعة عشرات الآلاف من شهداء المقاومة الفلسطينية وشعبنا الفلسطيني المجاهد.
تحرير الأسرى
حررت المقاومة الفلسطينية نحو 4 آلاف أسير، وتمت خلال ثلاثة صفقات جرى خلالها تحرير 486 أسيرا محكوم عليهم بالمؤبد و319 من ذوي الأحكام العالية، كما تم تحرير 114 امرأة و297 طفلا و33 أسيرا يتوقع أن يحكم عليهم بالمؤبد أو بأحكام عالية.
واللافت في هذه الصفقات أنه كان اختلاف كمي ونوعي كبير في عدد الأسرى الصهاينة في أيدي عناصر المقاومة الفلسطينية، فهم هذه المرة بالعشرات، وإن من بينهم معظم ضباط قيادة المنطقة الجنوبية وقائد فرقة غزة في الجيش الصهيوني، إضافة إلى أعداد من المدنيين.
جبهات الاسناد
كان محور المقاومة في لبنان واليمن والعراق وإيران، مسانداً وداعماً للمقاومة في قطاع غزة، وقدم محور المقاومة خلال هذه المعركة القائد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد خامنئي، وقائد حزب الله السيد حسن نصر الله، والعديد من قادة المجلس العسكري الايراني واليمني وحزب الله رحمهم الله جميعاً.
في ذات الوقت الذي سارعت فيه الكثير من دول الغرب وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى مساندة العدو الصهيوني بالسلاح ومختلف الامكانات لاجتياح غزة والقضاء على المقاومة وارتكاب مجازر وجرائم الابادة والقتل والتدمير للبنية التحتية الفلسطينية.
مليشيات عميلة
وسط الحرب المدمرة على قطاع غزة، ادخل العدو الصهيوني ظاهرة غير مسبوقة ومرحلة جديدة بتأسيس مجموعات مرتزقة وتنشيط مليشيات فلسطينية مسلحة، لتعمل بالتوازي مع قوات الجيش الصهيوني وتحت اشراف الشاباك، وتهدف هذه الخطوة لتوظيف الجماعات العميلة لمواجهة المقاومة الفلسطينية، واستهداف عناصر المقاومة تحت غطاء مدني.
عزلة دولية
إن ما خلفته الحرب المستمرة على قطاع غزة من مآسٍ إنسانية غير مسبوقة أثارت استياءً عالمي واسع النطاق اتجاه الكيان الصهيوني على المستويين الرسمي والشعبي، وأثارت تحولات جذرية متجاوزة الأطر الدبلوماسية التقليدية والبيانات السياسية المعتادة في مجالات حيوية متعددة تشمل الاقتصاد والثقافة والرياضة والحياة العامة في عواصم ومدن عالمية عديدة.
الطوفان يدخل عامه الرابع
خلال ثلاثة سنوات من المعركة قدم شعبنا البطل العظيم الصابر المحتسب تضحيات جسام لم يُقدمها أي شعب وكان مثالاً يُحتذى به في النضال والصمود والثبات، كما بقيّ سلاح المقاومة مشروعاً للقتال ضد العدو الصهيوني، وسيستمر زخم الطوفان حتى يقتلع جذور الاحتلال وتطهير الأقصى من دنسه، ومن جرائم الابادة التي ترتكبها العدو الصهيوني في قطاع غزة.

