كلمة القائد زياد النخالة بمناسبة الذكرى الثانية لطوفان الأقصى 8-10-2025م

الأربعاء 08 أكتوبر 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ صدق الله العظيم.

يا شعبنا الفلسطيني المجاهد والعظيم، عامان مضيا على معركة طوفان الأقصى الخالدة، وشعبنا ما زال صامداً ومقاومته ما زالت فاعلة في الميدان. عامان والعدو يقتل ويدمر كل شيء، وشعبنا لن يستسلم للقتلة والمجرمين الصهاينة.

عامان حركتا كل من له ضمير إنساني في هذا العالم، متضامناً ومؤيداً للشعب الفلسطيني المقاوم، الذي لم يستسلم رغم كل القتل بحقه، والدمار الذي يحيط به. عامان والمقاومة الفلسطينية الباسلة لم تتوقف عن قتال العدو وتوقع به الخسائر في الميدان يوماً بعد يوم.

عامان، وتعاطينا إيجابياً مع كل المبادرات التي قدمت للمقاومة من أجل وقف العدوان، ولكن العدو كان مصراً على استمرار العدوان، ومصراً على هزيمة الشعب الفلسطيني.

عامان، والشعب الفلسطيني ما زال صابراً ومتحدياً ورافضاً للاستسلام. عامان وشعبنا الفلسطيني العظيم يدفع ثمناً غالياً حفاظاً على تاريخه، وحفاظاً على كرامته.

والآن، وبعد عامان من الصبر والتضحيات والقتال، وصمود الرجال الأبطال من سرايا القدس وكتائب القسام وقوى المقاومة في الميدان؛ المقاومة تخوض معركة معركة تفاوضية شرسة، تحت ما يسمى خطة ترامب، والتي تحمل في طياتها أيضاً إعلان الشعب الفلسطيني الاستسلام الكامل للعدو.

رغم ذلك، أبدت المقاومة استعدادها للتفاوض على قاعدة أن هناك بنوداً يمكن التعاطي إيجابياً حيالها، وأولها بند تبادل الأسرى الذي يمكن أن يتم إنجازه في الأيام القليلة القادمة. وبذلك نكون قد سحبنا فتيل التفجير ومبررات العدو بالعدوان المستمر.

ولكن يجب أن نكون على استعداد لمواجهة احتمالات ومحاولات العدو بتحويل المفاوضات مدخلاً للاستسلام، و لاستسلام شعبنا ومقاومته. ويجب أن يعلم العدو وحلفاؤه أننا لا يمكن أن نستسلم لشروطهم وإملاءاتهم بعد كل هذا الثمن من التضحيات التي قدمها شعبنا البطل.

ونحن نعلم أن معركتنا مع العدو قاسية، ومؤلمة، ومدمرة. وخسرنا فيها عشرات الآلاف من الشهداء، وعشرات الآلاف من الجرحى، وآلاف من الأسرى، وهذا الدمار الهائل لكل شيء. ولكن العدو أيضاً قد خسر أشياء كثيرة لم يكن يتوقعها على كل المستويات.

يا شعبنا المجاهد والعظيم، إن مسيرة شعبنا ومقاومته لم تتوقف منذ اقتلاعنا من بلادنا فلسطين، وخاض شعبنا العشرات من المعارك والحروب، وقدم عشرات الآلاف من الشهداء ولم يستسلم. واليوم، ونحن نخوض أقصى معركة في تاريخ نضالنا، أيضاً لن نستسلم. نحن أصحاب حق، وعلينا أن نقاتل من أجل استرداد حقوقنا، هذا ما حفظناه جيلاً بعد جيل.

والآن، ونحن نخوض معركة المفاوضات، يجب أن نتمسك بحقوقنا أكثر من أي وقت مضى، وخاصة بعد كل هذه التضحيات الكبيرة والعظيمة. ولكن إذا أصر العدو على أن يحقق بالمفاوضات ما لم يستطع تحقيقه بالحرب، فعلينا أن نصمد، ولا نفرط بالثمن الكبير الذي دفعناه من دم شعبنا.

العدو وحلفاؤه يهددوننا باستمرار القتل والتدمير إذا لم نستسلم، فهل لم يفعلوا ذلك؟ لقد فعلوا ذلك وأكثر.

يا شعبنا المجاهد والصابر، إننا نقف اليوم على مفترق طرق كبير، وطريق الحق واضحة، وعلينا أن نختار بين أن نخرج من هذه المعركة ورؤوسنا مرفوعة، نفتخر بشهدائنا ومقاومتنا، متمسكين بحقوقنا، أو نستسلم لشروط العدو.

ونحن على يقين أن شعبنا المقاوم والشجاع لن يرفع رايات الاستسلام في سماء غزة قاهرة الغزاة. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، المجد للشهداء، والنصر لشعبنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته