كلمة القائد زياد النخالة قبيل الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة 18-1-2025م

السبت 18 يناير 2025

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿هَٰذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

يا شعبنا المجاهد والعظيم، يا أمهات الشهداء، وآباء الشهداء، وأبناء الشهداء، وزوجات الشهداء.

يدخل وقف إطلاق النار مع العدو الصهيوني بعد ساعات قليلة حيز التنفيذ، ليكون دمنا شاهداً على ظلم العالم، وزيف المفاهيم الإنسانية المشوهة التي شاهدناها على مدى خمسة عشر شهراً، وعلى مدى النفاق والتزلف للقوة القاتلة الغاشمة التي تتحكم بمصائر البشرية، متجاوزة كل القيم الدينية والأخلاقية التي تدعيها دول وحكومات كثيرة في هذا العالم.

ورغم ذلك، واجه شعبنا بشجاعة نادرة كل هذا الظلم، وكل هذا الإجرام، والقتل، والتدمير. وخرج مرفوع الرأس، عزيزاً كريماً بمقاومته، وشجاعة أبنائه ومقاتليه الذين وقفوا موحدين بكل إرادة وتصميم، ولم ينكسروا، ولم يتراجعوا، وقاتلوا ببسالة قلّ نظيرها، وبإمكانيات بسيطة أعتى قوة ظالمة مجرمة على مر التاريخ.

لقد كان الباطل كله في مواجهة الحق كله، هذا المثال الذي قدمه شعبنا للعالم للشجاعة والبسالة في مواجهة الخسة والنذالة التي لم تفارق وجوه القتلة ومؤيديهم ومسانديهم على امتداد العالم.

يا شعبنا العظيم، إننا نؤسس اليوم بتضحياتنا وصمودنا ووحدتنا لمستقبل أكثر إشراقاً، وأكثر أملاً بالحرية لأجيال قادمة من شعبنا، ولأجيال قادمة على امتداد العالم، تكون أكثر إنسانية وأكثر عدالة.

واليوم، ونحن نطوي القلب على هذا الحجم من الألم والمعاناة، يجب أن ننطلق لمرحلة جديدة من الأمل بأننا سنكون في يوم قادم أكثر قوة، وأكثر تمسكاً بحقنا في الحياة، وأكثر تمسكاً بوطننا المبارك. وعلينا أن نثق بالله سبحانه وتعالى، وأن نثق بقدرتنا وصمودنا وإرادتنا على تغيير المعادلات، مهما بلغت قوة الباطل وقسوته.

لقد خرجنا من هذه المعركة الكبرى وسلاحنا بأيدينا، وفرضنا على العدو ما حددناه منذ اليوم الأول للعدوان، رغم كل ما لحق بنا من خسائر وتضحيات. فالشعوب العظيمة لا تقهر أبداً، ولا تهزم أبداً، وشعبنا العظيم لن يستسلم للقتلة والمجرمين والمحتلين ومؤيديهم.

وأبناؤكم المقاتلون لم يلقوا سلاحهم، وما زالوا في الميدان من غزة إلى جنين، وخاصة في كتيبة جنين وكافة الكتائب المقاتلة في الضفة الباسلة. وفرضوا اتفاقاً مشرفاً لوقف العدوان. وكان صمود شعبنا ووحدته وبسالة مقاتليه الذين لم يتوقفوا عن القتال ومواجهة قوات العدو، وأوقعوا بها الخسائر الفادحة، العامل الأهم الذي فرض على العدو ومن وقف معه القبول بوقف إطلاق النار، والقبول بالانسحاب، وإجراء عملية تبادل للأسرى تضمن تحرير عدد كبير من أسرانا في المرحلة الأولى. وسنكمل في المرحلة الثانية تحرير باقي أسرانا إن شاء الله، وسينسحب العدو مرغماً من الأراضي التي دخلها في قطاع غزة.

يا شعبنا العظيم، والان وبعد أن منّ الله علينا بالثبات والصمود، أمامنا معركة كبرى وتحديات وواجبات أخرى، تكاد تكون أكثر أهمية وأكثر تحدياً من قتال العدو؛ هي جبهتنا الداخلية التي تحتاج إلى الوحدة والتكافل والتضامن وتلبية احتياجات شعبنا. وعلينا واجب الانتصار في هذه المعركة، إنها مسؤوليتنا جميعاً؛ أفراداً وقوى سياسية. وهنا أيضاً، نحن بأمس الحاجة إلى تضامن إخواننا من العرب والمسلمين، دولاً وشعوباً، للوقوف بجانب شعبنا، ونحن على ثقة بأنهم لن يتخلوا عنا.

يا شعبنا العظيم، ونحن نخرج من هذه المعركة يجب أن لا ننسى ولن ننسى إخواننا الذين وقفوا معنا في ميدان المعركة، وقاتلوا بجانبنا منذ اليوم الأول لمعركة طوفان الأقصى الخالدة؛ وعلى رأسهم إخواننا في لبنان من حزب الله، الذين قاتلوا بكل قوتهم وإمكانياتهم في معركة حقيقية، وقدموا خيرة قادتهم وخيرة أبنائهم شهداء، وعلى رأسهم القائد الكبير وعنوان الجهاد المبارك سماحة السيد حسن نصر الله وثلة من قادة حزب الله الكبار والمئات من الشهداء الشجعان وغيرهم الكثير من الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين، الذين كان لهم دور استراتيجي كبير في استنزاف العدو.

وكذلك إخواننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذين دعموا وساندوا ووقفوا بجانب المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بكل إمكانياتهم السياسية والمادية والمعنوية على مدى العقود الماضية، وما زالوا على موقفهم رغم ما واجههم من تحديات، وتوجوا مواقفهم بالمشاركة العسكرية التاريخية في عمليات الوعد الصادق التي أربكت حسابات العدو وحلفائه.

وكذلك إخواننا في اليمن، فرغم بعد المسافة كان حضورهم في ميدان المعركة فاعلاً ومجدياً ومؤثراً، وسيبقى علامة استراتيجية فارقة لدى شعبنا وأمتنا.

وكذلك إخواننا في العراق الذين ساهموا وشاركوا بقدر استطاعتهم. هؤلاء جميعاً نوجه لهم عهدنا ووعدنا أن نبقى سوياً حتى النصر إن شاء الله.

في نهاية كلمتي، أتوجه إلى شعبنا العظيم الذي قدم التضحيات الكبرى والصمود التاريخي بالتقدير البالغ. وننحني جميعاً تقديراً لشهداء شعبنا وجرحاه، وعلى رأسهم القائد الوطني الكبير، الشهيد المبارك إسماعيل هنية، والقائد الكبير والشجاع يحيى السنوار، والقائد الكبير عبد العزيز الميناوي، وكذلك الشيخ العزيز الشيخ صالح، وإلى كل قوى المقاومة من شعبنا وفي مقدمتهم سرايا القدس المظفرة وكتائب القسام البواسل.

كما أتقدم وشعبنا بالشكر والتقدير للجهود التي قدمتها قطر ومصر في وقف العدوان على شعبنا، وكذلك الشكر الكبير لوفدنا الفلسطيني المفاوض والشجاع، والشكر والتقدير لكل الشعوب والدول وأحرار العالم الذين تعاطفوا ووقفوا مع شعبنا وقدموا مساعداتهم المهمة على كل المستويات.

المجد، كل المجد لشعبنا وشهداءه وجرحاه ومقاتليه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.