الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
الحضور الكريم وحيثما كنتم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السلام على أرواح الشهداء في فلسطين وفي كل مكان، السلام على القدس وأهلها في يوم القدس.
السلام على شعب فلسطين المجاهد العظيم وهو يخوض اليوم معركة من أشرف وأنبل المعارك التي خاضتها أمتنا على مدار تاريخها الطويل من أجل القدس؛ إنها معركة طوفان الأقصى التي أتت في سياق جهاد شعبنا الفلسطيني لتكون تعبيراً حقيقياً وصادقاً في مواجهة العدوان المستمر، الذي لم يتوقف يوماً واحداً على شعبنا ومقدساتنا منذ تأسيس الكيان الصهيوني المجرم حتى يومنا هذا.
وحيث يقف شعبنا الفلسطيني في غزة برجاله ونسائه وأطفاله في مواجهة كل قوى الشر في العالم، متمثلاً بالكيان الصهيوني وداعميه ومؤيديه وعلى رأسهم أمريكا وكل أتباعها، وعلى مدى أكثر من نصف عام من القتل والمجازر الوحشية ضد غزة وشعبها العظيم الذي أذهل العالم بصموده وكبريائه وبطولة أبنائه المقاتلين الشجعان، الذين يواجهون في الميدان أحدث ما أنتجته صانعة الموت أمريكا من أسلحة وأدوات قتل، ويسيئون كل يوم وكل ساعة وجوه القتلة الصهاينة في ميادين المواجهة والقتال، رغم الحصار الصعب والمرير الذي يقتل أهلنا وأطفالنا من الجوع ويمنع عنهم مقومات الحياة البسيطة.
نكتشف في هذه الحرب أن إخواننا العرب والمسلمين لا يستطيعون تقديم شربة ماء للعطشى إلا بموافقة إسرائيل ومصادقتها! في حين أن إسرائيل هذه يتم تزويدها بكل ما تحتاجه من نفس الدول التي يُمنع عليها تقديم بعض الماء وبعض الطعام لغزة وأطفالها! لذلك قلنا ونقول: إننا نطالب إخواننا العرب أن يعاملوننا كما يعاملون إسرائيل، لأن كل ما تحتاجه إسرائيل يأتي إليها من نفس الدول التي تمنع عنا كل شيء.
نحن لا نسجل عتباً هنا، ولكننا نظرنا حولنا فوجدنا العدو بحلفائه وعلى رأسهم أمريكا وكل من معها -وهم على بُعد آلاف الأميال- يقفون مع الكيان الصهيوني القاتل ويمدونه بكل أنواع السلاح وأدوات القتل، ولذلك قلنا أن هنا تكمن أهمية وضرورة وحدة قوى المقاومة ووحدة ساحاتها وجبهاتها في مواجهة مشاريع تفتيت المنطقة لصالح المشروع الصهيوني، والتي تجسدت بوقوف المقاومة في لبنان وانخراطها في معركة طوفان الأقصى كتفاً إلى كتف مع مقاتلي فلسطين، وكذلك إخواننا في اليمن الذين أبدعوا بحضورهم ومساندتهم لفلسطين وشعبها ومقاومتها، وكذلك الإخوة في العراق وسوريا.
الإخوة والأخوات، يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية، يا أحرار العالم:
إن التحديات التي نواجهها اليوم واضحة وبينة، وإن معركة طوفان الأقصى قد مايزت بين الدول، وإننا ما زلنا في منتصف المعركة، وعلينا جميعاً أن نبذل كل ما باستطاعتنا من أجل دعم فلسطين والشعب الفلسطيني في كل المجالات.
وهنا من واجبي أن أسجل للجمهورية الإسلامية في إيران دورها التاريخي في دعم المقاومة في فلسطين، واستمرارها بهذا الدعم على كل المستويات، ودورها وتأثيرها في تعزيز وحدة قوى المقاومة وإسنادها.
في يوم القدس المبارك، أتوجه بتحية إجلال وإكبار لكل مجاهدي شعبنا ومقاتليه العظماء الذين أذلوا قوات العدو الصهيوني وكسروا هيبته وغطرسته وما زالوا يفعلون. كما أنحني إجلالاً وإكباراً لأهلنا في غزة ولتضحياتهم التي فاقت وتفوقت على كل شعوب الأرض، حيث قدموا نموذجاً للبشرية لم يشهده التاريخ من العزة والإباء والشهامة، ولم يتخلوا عن قدسهم ووطنهم وكرامتهم، ومنحوا كل شيء من أرواحهم لتبقى فلسطين لنا ولتبقى القدس لنا.
وفي هذا السياق، أتوجه بالتحية لأهلنا في الضفة الغربية الباسلة برجالها ونسائها وشبابها ومقاتليها الشجعان والبواسل، الذين يواجهون بإرادتهم الصلبة وكتائبهم المقاتلة وشهدائهم المباركين قوات العدو على مدار الوقت، ويهاجمونهم في كل موقع وكل مكان، وهم امتداد حقيقي ومتكامل مع أهلنا في غزة ومقاتليها الشجعان.
لشعبنا المجد ولمقاتلينا النصر، ولنجعل من يوم القدس محطة نعزز فيها وحدة شعبنا ووحدة مقاتلينا ووحدة أهدافنا، وإننا نؤكد في هذا اليوم المبارك أن غزة باقية بأهلها ومقاوميها الأبطال، وستبقى علامة فارقة في مسيرة شعبنا نحو القدس، وستصمد ستقاوم وستنتصر بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

