بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية.. تحية لكم جميعاً، وأشكركم على دعوتي.. على دعوتي لمشاركتكم هذا اللقاء.
وأبدأ بقول الله سبحانه وتعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}. صدق الله العظيم.
الإخوة الأعزاء، لم أجد في ذهني توصيفاً أكثر دقة وأكثر اختصاراً من هذه الآية الكريمة لما نعيشه ويعيشه شعبنا الآن:
• أولاً: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}، الذين آمنوا بالله وآمنوا بحقهم، وآمنوا بهذه المقاومة وحلفاء المقاومة، ويعلم الذين مع الأعداء وحلفاء الأعداء، ويعلم الذين خذلوا الشعب الفلسطيني.
• ثانياً: {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ}، وهذه فرصة لكل المقاتلين في مواجهة المشروع الصهيوني، فنحن بدون قتال العدو ميتون، وبدون قتال العدو فسنُمضي حياتنا أمواتاً تحت الاحتلال.
• ثالثاً: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا}، هذا اختبار لنا جميعاً ولشعبنا الذي يعاني من الاحتلال والتهجير والإذلال.
وأعود للخطاب السياسي والسياسة وإدارتها مع العدو وحلفاء العدو. وأذكر هنا على سبيل المثال: عدوان العدو على لبنان عام 1982، وما انتهت إليه بعد المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة ومثّلها فيليب حبيب، وكأن التاريخ يعيد نفسه؛ وعندما قبلنا بشروط الأمريكان، قذفوا بنا إلى البحر، وذبحوا أهلنا في صبرا وشاتيلا، وعندكم بقية الرواية.
اليوم، شعبنا الفلسطيني ومقاومته ومقاتلونا في غزة، كما لم يقاتلوا من قبل، كذلك العدو يواجه مقاومة لم يواجه مثلها من قبل. وأعتقد أن خيارنا باستمرار المقاومة هو الخيار الأفضل لنا، بالرغم من التضحيات التي يقدمها شعبنا، وخاصة على صعيد الأرواح الطاهرة.
وأختم بقول طارق بن زياد: "أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو من أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الحرب أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، فادفعوا عن أنفسكم خذلاناً، هذه العاقبة من أمركم لقتال هذا العدو".
فلنقاتل ونقاتل ونقاتل حتى النصر إن شاء الله. أدعو الله أن يتقبل شهداءنا ويربط على قلوبنا وقلوب شعبنا وينصرنا على عدونا.
وأشكركم مرة أخرى على هذه الفرصة، وإن شاء الله نستمر معاً في مواجهة العدو حتى النصر.. حتى النصر إن شاء الله.

